الشيخ المحمودي

284

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

بالحزن ، وآخر الحياة فيها إلى الضّعف والوهن ، فلا يغرّنّكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلّة ما يصحبكم منها . رحم اللّه رجلا تفكّر فاعتبر ، فأبصر إدبار ما قد أدبر ، وحضور ما حضر ؛ فكأنّ ما هو كائن في الدّنيا لم يكن ، وكأنّ ما هو كائن في الآخرة لم يزل . [ 687 ] - وقال جندب [ بن عبد اللّه الأزدي ] « 1 » : دخلنا على [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] « 2 » فقال : أما إنّكم ستلقون بعدي ثلاثا ، ذلّا شاملا ، وسيفا قاتلا ، وأثرة يتّخذها الظّالمون عليكم سنّة ، فتودّون عند ذلك لو رأيتموني فنصرتموني وقاتلتم دوني [ و ] لا يبعد اللّه إلّا من ظلم . فكان جندب بعد ذلك إذا رأى شيئا ممّا يكره يبكي ويقول : أبعد اللّه الظالم « 3 » . [ 688 ] - نثر الدرّ أبو سعيد الوزير منصور بن الحسين الآبي - نثر الدرّ - وقال عليه السّلام في خطبة له : وأيم اللّه إنّكم لو قد رأيتم الموت لانفرجتم عن علي بن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها ؛ فقال له رجل « 4 » : أفلا [ فعلت ] كما فعل عثمان ، فقال : إنّ الّذي فعل عثمان مجزاة لمن لا نصرة

--> ( 1 ) وهذا الكلام قد تقدّم في آخر المختار : ( 313 ) من هذا الكتاب : ج 2 ص 543 ط 1 . وما وضعناه في بداية ما هنا بين المعقوفين مأخوذ من المختار المتقدّم الذكر . ( 2 ) ما وضع بين المعقوفين زيادة منّا ، وفي أصلي المطبوع : « دخلنا عليه » . ( 3 ) كذا في أصلي ، وفي ذيل المختار : ( 313 ) من باب الخطب من هذا الكتاب : « فكان جندب لا يذكر هذا الحديث إلّا بكى وقال : صدق واللّه أمير المؤمنين قد شملنا الذلّ ورأينا الأثرة ولا يبعد اللّه إلّا من ظلم . ( 4 ) وهو الأشعث بن قيس كما تقدّم في المختار : ( 308 ) من باب الخطب في ج 2 ص 528 .